أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
356
الكامل في اللغة والأدب
ويوم الجنازة إذ أرسلت * على رقبة أن جيء الخندقا « 1 » إلى السّالّ فاختر لنا مجلسا * قريبا وإياك أن تخرقا « 2 » هذا مما يغلط فيه عامة أهل البصرة ، يقولون السال بالتخفيف . وإنما هو السالّ يا هذا وجمعه سلّان ، وهو الغالّ وجمعه غلّان ، وهو الشقّ الخفيّ في الوادي : فكنّا كغصنين من بانة * رطيبين حدثان ما أورقا فقالت لترب لها استنشدي * ه من شعره الحسن المنتقى فقلت أمرت بكتمانه * وحذّرت إن شاع أيسرقا فقالت بعيشك قولي له * تمنّع لعلّك أن تنفقا قوله لعلك أن تنفقا ، اضطرار ، وحقه لعلك تنفق ، لأن لعلّ من أخوات إنّ ، فأجريت مجراها ، ومن أتى بأن فلمضارعتها عسى . كما قال متمّم بن نويرة : لعلّك يوما أن تلم ملمّة * عليك من اللائي يدعنك أجدعا ( وهو كثير ) . قال أبو العباس زعم أبو معاذ النميريّ انه كان يعتاد عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة ويكثر المقام عنده ، وكان راوية لشعره . وأمّ ابن أبي عيينة بن المهلب يقال لها خيرة ، وهي من بني سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، فأبطأت عليه أياما فكتب إليّ : تمادى في الجفاء أبو معاذ * وراوغني ولاذ بلا ملاذ ولولا حقّ أخوالي قشير * أتته قصائد غير اللّذاذ كما راح الهلاليّ بن حرب * به سمة على عنق وحاذ « 3 » يعني محمد بن حرب بن قبيصة بن مخارق الهلاليّ ، وكان من أقعد
--> ( 1 ) الخندق : حفر حول أسوار المدن . ( 2 ) يقال خرق الرجل : إذا ندب . ( 3 ) الحاذ : الظهر .